السيد محمد تقي المدرسي
183
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 24 ) : إذا كان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو منضمًّا إلى ماله الحاضر وتمكن من التصرف في ذلك المال الغائب يكون مستطيعاً ، ويجب عليه الحج ، وإن لم يكن متمكناً من التصرف فيه ولو بتوكيل من يبيعه هناك فلا يكون مستطيعاً إلا بعد التمكن منه ، أو الوصول في يده ، وعلى هذا فلو تلف في الصورة الأولى « 1 » بقي وجوب الحج مستقراً عليه إن كان التمكن في حال تحقق سائر الشرائط ، ولو تلف في الصورة الثانية لم يستقر ، وكذا إذا مات مورثه وهو في بلد آخر وتمكن من التصرف في حصته أو لم يتمكن فإنه على الأول يكون مستطيعاً بخلافه على الثاني . ( مسألة 25 ) : إذا وصل ماله إلى حد الاستطاعة لكنه كان جاهلًا به أو كان غافلًا عن وجوب الحج عليه ثم تذكر بعد أن تلف ذلك المال فالظاهر استقرار وجوب « 2 » الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرايط حين وجوده ، والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ، غاية الأمر أنه معذور في ترك ما وجب عليه ، وحينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثم علم بعد ذلك أنه كان بقدر الاستطاعة ، فلا وجه لما ذكره المحقق القمي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب ، لأنه لجهله لم يصر مورداً ، وبعد النقل والتذكر ليس عنده ما يكفيه لم يستقر عليه ، لأن عدم التمكن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي ، وهي موجودة والعلم شرط في التنجز لا في أصل التكليف . ( مسألة 26 ) : إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً ، فإن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلًا وتخيل أنه الأمر الندبي أجزأ عن حجة الإسلام ، لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق ، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها ، وإن كان حجه صحيحاً « 3 » وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثم غفل عن ذلك ، وأما لو علم بذلك وتخيل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزي ، لأنه يرجع إلى التقييد . ( مسألة 27 ) : هل تكفي في الاستطاعة الملكية المتزلزلة للزاد والراحلة وغيرهما ، كما إذا صالحه شخص ما يكفيه للحج بشرط الخيار له إلى مدة معينة أو باعه محاباة كذلك ؟
--> ( 1 ) وقصّر في جلب ماله للحج . ( 2 ) هذا ليس بظاهر ، والأقوى عدم الوجوب ولو كان الحج حسنا ، ولكن إذا تجددت الاستطاعة حج . ( 3 ) يحتمل صحة هذا الحج أيضا . بل هو الأقوى .